بعد أن أثبتنا بأنّ الاتجاه الذي يتبنّاه ابن تيمية يقول بأنّ الله سبحانه وتعالى له حَدّ ، وتبيّن لنا فساد هذا المعتَقَد بالأدلّة والبراهين ، ندخل في بحثٍ جديد حول معتقدات هذا الاتّجاه وهو : أنّ أصحاب هذا الاتّجاه المثبت للحَدّ ، هل يعتقدون بأنّ الله سبحانه وتعالى له جسم ؟
وليس هناك ملازمة بين القول بالحَدّ والقول بالجسميّة ، لأنّ الشيء قد يكون محدوداً ولكنّه ليس من الأجسام .
إنَّ القائلين بالجسميّة لله عزّ وجلّ ينقسمون إلى فريقين :
الفريق الأوّل : هم القائلون بأنَّ الله تعالى جسمٌ كهذه الأجسام ، وهؤلاء هم المشبّهة . فبالإضافة إلى كونهم مجسّمة هم أيضاً مشبّهة ، لأنّهم شبّهوه بخلقه .
الفريق الثاني : الذين قالوا بأنّه جسم ولكن لا كالأجسام ؛ فراراً من محذور التشبيه ، ولكنّهم لم ينجوا من محذور التجسيم .
وبحثنا هو عن أصل الجسميّة بغضّ النظر عن كونه كالأجسام ، أوليس كالأجسام ، ثمّ البحث عن معتقد ابن تيميّة وهل هو من أولئك القائلين بأنّ الله سبحانه وتعالى له جسمٌ لا كالأجسام ؟ وهل - بالإضافة إلى كونه من المجسّمة - هو من المشبّهة أيضاً ، فإنّ بعض الباحثين قالوا بأنّ ابن تيميّة هو كذلك ، كما نسب إليه ذلك أبو هشام الشريف صاحب كتاب ( ابن تيمية ذلك الوهم الكبير ) حيث يقول : ( عقيدة ابن تيميّة هي عقيدة التجسيم والتشبيه » « 1 »
ولقد حاول أتباع ابن تيميّة من المعاصرين الدفاع عنه ، فكتبوا الرسائل
هامش
( 1 ) ابن تيميّة ذلك الوهم الكبير ، مخالفاته لأهل السنّة . . . : ص 23 .