موقف أهل البيت ( ع ) من الحدّ
من البديهيّات الواضحة في مدرسة أئمّة أهل البيت ( ع ) أنّ الله عزّ وجلّ ليس له حدّ ، ينتهي عنده ، بل إنّ ذلك من ضروريّات مذهبهم المتمثّلة بالروايات الصادرة عنهم ، والتي لا تحتاج إلى البحث السندي نظراً لتواترها اللفظي والمعنوي ، ومن أنكر ذلك عليهم فقد خرج من المذهب ، كما هو الحال في إنكار عصمتهم التي تقضي الخروج من المذهب وليس من الدِّين .
وهذه طائفة من الروايات الواردة في مسألة التجسيم والحدّ وما شاكل :
الرواية الأولى : رواها ثقة الإسلام الكليني في كتابه ( الكافي ) ، في ما ورد في كتاب التوحيد ، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف الله به نفسه وفيها :
« . . . فكتب بخطّ يده ( ع
) : سبحان من لا يحدّ ولا يوصف ، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم ، أو قال : البصير » « 1 »
) . الرواية الثانية : رواها أيضاً الكليني في ( الكافي ) ، في باب الحركة والانتقال وفيها : « عن أبي إبراهيم ( الإمام الكاظم ( ع ) ) ، قال : ذكر عنده قومٌ يزعمون أنّ الله تبارك وتعالى ينزل إلى السماء الدُّنيا ، فقال :
إنّ الله لا ينزل ولا يحتاج إلى أن ينزل ، وإنّما منظره في القُرب والبُعد سواء ، لم يبعد منه قريب ، ولم يقرُب منه بعيد ، ولم يحتج إلى شيء ، بل يُحتاج إليه . . . .
أمّا قول الواصفين : إنّه ينزل تبارك وتعالى ، فإنّما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أو زيادة ، وكلّ متحرّك محتاج إلى من يحرّكه أو يتحرّك به ، فمن ظنَّ بالله الظنون هلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حدٍّ تحدّونه بنقص أو زيادة أو تحريك أو تحرّك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود ، فإنّ الله جلّ وعزّ عن
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 146 ، ح 5 .