بعض ، فأثبتوا له الحَدّ ، كذلك اعتقدوا بالتمايز بينه وبينهم بالمسافة والتباعد عنهم بذلك ، فقالوا بوجود مسافة بين الله والمخلوقات .
وممّا يبيّن لنا حقيقة هذا المعتَقَد ما ورد في كتاب ( التوحيد ) للإمام ابن خزيمة المتوفّى سنة 311 ه - ، حيث أوضح لنا المسافة بين الخالق والمخلوقات فقال : « عن عبد الله قال : ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام ، وما بين كلّ سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام - فإذا فرضنا أنّها سبع سماوات ، فتكون المسافة ثلاث آلاف وخمسمائة - وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام ، وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عام ، والعرش على الماء ، والله على العرش . . . » « 1 » .
والرواية المذكورة لا تبيّن لنا أنّ هذه المسافة هل التباعد فيها بالسنة الضوئيّة أم بغيرها ؟
وعلى هذا الأساس قالوا بأنّ الله عزّ وجلّ له مكانٌ موجودٌ فيه ، وهو ليس في مكانٍ آخر ، فالله تعالى في مكان ، والمكان الآخر يخلو منه .
فماذا يفعل هؤلاء بقوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
( الحديد : 4 ) ؟
وقوله تعالى :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
( ق : 16 ) ؟
وقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ . . .
( البقرة : 186 ) ؟
وإلى هنا يتبيّن لنا نقطتان هامّتان :
الأولى : أنّ القائلين بشكل عام إنّ الله تعالى محدود بحدّ هم نسبة قليلة ، ولا يتجاوز عددهم العشرين من علماء المسلمين ، وليس هذا هو رأي أهل
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد وإثبات صفات الربّ عزّ وجلّ : ج 1 ص 242 .