ومن المفارقات العجيبة في هذا البحث محاولة الدشتي في كتابه ( إثبات الحَدّ ) الادّعاء بأنّ إجماع أهل السنّة قائم على إثبات الحَدّ لله تعالى ، وهذا ما ذكره في المبحث الثاني من كتابه حيث قال : ( أجمع أهل السنّة والجماعة على إطلاق لفظ « الحَدّ » لله تعالى ، بمعنى إثبات علوّه سبحانه وتعالى ، وبينونته عن خلقه ، واستوائه على عرشه ) . ونقل عن عُثمان الدّارمي قوله : ( اتّفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أنّ الله في السماء وحَدّوه بذلك ، إلّا المريسيّ الضالّ وأصحابه ، حتّى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك ) « 1 » .
القول الثاني : ويقع في قِبال القول الأوّل مباشرةً ، وهو القول بأنّه يستحيل أن يكون لله حَدّ ، فمن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ، كما أشار أمير المؤمنين ( ع ) إلى ذلك في نهج البلاغة .
وفي كلمات الأئمّة المعصومين ( ع ) إشارات كثيرة إلى هذا الرأي ، ومنها :
ما ورد عن الإمام عليّ ( ع ) :
« لا يُشمل بحَدٍّ ولا يُحسَب بعدٍّ ، وإنّما تحُدّ الأدواتُ أنفسَها ، وتشير الآلات إلى نظائرها . . . ولا يقال له حَدٌّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتُقِلُّه أو تَحويه » « 2 »
) . وعنه ( ع ) :
« حَدّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً لها في شبهها ، لا تُقدِّره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات » « 3 »
) . وعنه ( ع ) :
« ليس له حَدٌّ ينتهي إلى حدّه » « 4 »
) . وعنه ( ع ) :
« لا يُدرك بوَهم ، ولا يُقدَّر بفهم . . . ولا يُحدّ بأينٍ » « 5 »
) .
هامش
( 1 ) إثبات الحدّ لله تعالى : ص 24 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 186 .
( 3 ) المصدر نفسه ، الخطبة رقم : 163 .
( 4 ) المصدر نفسه ، الخطبة الأُولى .
( 5 ) المصدر نفسه ، الخطبة رقم : 182 .