تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ينكر الحَدّ ، ثمّ نقل فيها عبارة الدارمي في هذا المجال ، حيث يقول : قال عثمان بن سعيد الدارمي وادّعى المعارض - أي المُنكِر للحَدّ - أنّه ليس له حَدّ ولا غاية ولا نهاية . والكلام المنقول عن الدارمي ورد في كتاب ( ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ) وفيه يقول : ( باب الحَدّ والعرش . قال أبو سعيد وادّعى المعارض ، وهذا الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالالته . . . ) . إلى أن يقول : ( فمن ادّعى أنّه ليس لله حَدّ فقد ردّ القرآن وادّعى أنّه لا شيء ) . ففي نظره هناك ملازمة عقليّة بين المحدوديّة وبين الموجوديّة ، فمن هو موجود لابدّ أن يكون محدوداً ، ولا فرق بين أن يكون واجباً أو ممكناً ، أو خالقاً أو مخلوقاً . لذلك يتابع الدارمي قوله : ( وادّعى أنّه لا شيء ؛ لأنّ الله وصف حَدّ مكانه في مواضع كثيرة من كتابه ) « 1 » . وإذا كان المكان محدوداً ، هل يمكن أن يكون الجالس والقاعد على مكان محدود غير محدود ؟ هذا مُحال . وحاصل كلام أهل اللغة في الحَدّ أنّه منتهى الشيء ، وغايته ، وطرفه ، فحدّ النهار مثلًا ينتهي عند دخول الليل ، فغاية النهار الليل حيث ينتهي عنده . وقال جمعٌ من أهل اللغة : ( بأنّ الحَدّ يمنع الشيء من الامتداد بعد حدّه ) ، وهذا طبيعي جدّاً .
هامش
( 1 ) ردّ الإمام الدارمي على بشر المريسي : ص 23 - 24 .