ينكر الحَدّ ، ثمّ نقل فيها عبارة الدارمي في هذا المجال ، حيث يقول : قال عثمان بن سعيد الدارمي وادّعى المعارض - أي المُنكِر للحَدّ - أنّه ليس له حَدّ ولا غاية ولا نهاية .
والكلام المنقول عن الدارمي ورد في كتاب ( ردّ الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد ) وفيه يقول :
( باب الحَدّ والعرش . قال أبو سعيد وادّعى المعارض ، وهذا الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالالته . . . ) .
إلى أن يقول : ( فمن ادّعى أنّه ليس لله حَدّ فقد ردّ القرآن وادّعى أنّه لا شيء ) .
ففي نظره هناك ملازمة عقليّة بين المحدوديّة وبين الموجوديّة ، فمن هو موجود لابدّ أن يكون محدوداً ، ولا فرق بين أن يكون واجباً أو ممكناً ، أو خالقاً أو مخلوقاً .
لذلك يتابع الدارمي قوله : ( وادّعى أنّه لا شيء ؛ لأنّ الله وصف حَدّ مكانه في مواضع كثيرة من كتابه ) « 1 » .
وإذا كان المكان محدوداً ، هل يمكن أن يكون الجالس والقاعد على مكان محدود غير محدود ؟ هذا مُحال .
وحاصل كلام أهل اللغة في الحَدّ أنّه منتهى الشيء ، وغايته ، وطرفه ، فحدّ النهار مثلًا ينتهي عند دخول الليل ، فغاية النهار الليل حيث ينتهي عنده .
وقال جمعٌ من أهل اللغة : ( بأنّ الحَدّ يمنع الشيء من الامتداد بعد حدّه ) ، وهذا طبيعي جدّاً .
هامش
( 1 ) ردّ الإمام الدارمي على بشر المريسي : ص 23 - 24 .