معظم المسلمين عن ساحة المعركة ، ولا أقل من أنّ ذلك أصبح عذراً لأولئك الحكام الذين لا علاقة لهم بشؤون المسلمين ، فكانوا يقولون كما سمعت مراراً من أعوان الشاه في إيران : « هذه مشكلة العرب مع اليهود لا شأن لنا فيها » فلم يكونوا يسمعون صرخات المسلمين والعلماء من أنّها إسلاميّة ، بحجّة أنّ العرب يعدّونها مسألة عربيّة .
وأمثال هؤلاء الحكّام من العرب وغيرهم يطيقون استماع صرخات هؤلاء الشباب والأطفال المحاربين بالحجارة داخل الأرض المحتلة وهتافاتهم : « اللَّه أكبر » « نحن مسلمون » ولا أن يروا في التلفزة صلاتهم حول المسجد الأقصى ، لأنّ ذلك سوف يمثل إسلاميّة القضيّة فتأخذ العذر من أيديهم .
ثانياً : حتى العرب أنفسهم الذين احتكروا المسألة بحجّة أنّها عربيّة ، وأنّها مسألتهم دون سائر المسلمين لا يتفقون على كلمة واحدة ، ولم يجهزوا إمكانياتهم أمام العدوّ ، ولم يقفوا صفّاً واحداً ، فبدلًا من ذلك كلّه ، افترقوا أحزاباً وشعوباً يهاجم بعضهم بعضاً ، عسكرياً وإعلامياً ، لا شيء إلّا لصالحهم ولصالح العدوّ ، فلم يجهزوا أنفسهم للمعركة لا هم ولا سائر المسلمين ولم يمتثلوا أمر ربّهم :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ