من يرجو أن يستمر رجاؤه أيضاً بعد وفاته ، وهذا يكشف انّه لم يكن معروفاً بين الصحابة ان مثل هذا النوع من الدعاء إذ لو كان دعاؤه شركاً لما أقدمت عليه عالمة أهل البيت عمّة رسول اللَّه ( رضي اللَّه عنها ) .
7 . سأل المنصور الدوانيقي العباسي ، مالك بن أنس - إمام المالكية - وهما في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا أبا عبداللَّه أستقبل القبلة وأدعو أم استقبل رسول اللَّه ؟
فقال مالك : لِمَ تصرف وجهك عنه ، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللَّه يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعّك اللَّه . « 1 » وهذه الروايات يعاضد بعضها بعضاً وتفيد الاطمئنان بجريان السيرة على طلب الدعاء عن الرسول بعد رحيله وان كان البعض غير نقيّ السند .
وفي الختام نقول :
لا يصح لباحث أن يرفض هذه الروايات بمجرد أنها لا توافق رأي ابن تيمية ومن نهج منهجه مع أن فيها الصحيح والمعتبر ، ومضمونها متواتر إجمالًا يعبر عن تسالم الأُمّة على جواز التوسل بالنبي بعد رحيله .
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء : 4 / 1376 .