تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وأمّا لماذا لم يقم أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بنشر وإشاعة « حيَّ على خير العمل » فالسبب يعود إلى مواجهة عليّ عليه السلام في أيّامه لثلاث فرق : 1 - الناكثين ، 2 - القاسطين ، 3 - المارقين . فكيف يفتح على نفسه جبهة رابعة ، رغم أنّه كان في بعض الموارد المناسبة يخفّف من البدع التي ابتدعها الخلفاء في الدِّين ، كما فعل ببدعة صلاة التراويح التي ابتدعها الخليفة الثاني وبقي العمل بها جارياً في مساجد بعض المسلمين إلى يومنا هذا ، على الرغم من أنّه لم يكن لها أيّ وجود على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ! « 1 » . روي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنّه قال : « خرجت مع عمر بن الخطّاب ، ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون يُصلّي الرجل لنفسه ويصلّي الرجل فيصلّي بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئٍ واحدٍ لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجتُ معه ليلة أُخرى والناس يُصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نِعْمَ البدعة هذه ، والتي ينامون أفضل من التي يقومون - يريدُ آخر الليل - وكان الناس يقومون أوّله » « 2 » . إنّ هذا عملٌ مخالف لما جاء به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بل لقد منع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله العمل به ، وقد روي أنّه لمّا دخلت أوّل ليلة من شهر رمضان صلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المغرب ثمّ صلّى أربع ركعات التي كان يصلّيهنّ بعد المغرب
هامش
( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 4 / 203 الحديث 2009 و 2010 ، دار احياء التراث العربي ، بيروت ، 1405 ه . ( 2 ) . صحيح البخاري : 2 / 252 ؛ عمدة القاري للعيني : 11 / 125 ؛ النهاية لابن الأثير : 1 / 79 .