أنّه بلغه أنّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطّاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً ، فقال : الصلاة خيرٌ من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح . « 1 » وتجدر الإشارة هنا إلى نكتة مهمّة وهي أنّ كلّ فقرة من فقرات الأذان تحتوي على واحدة من المعارف الإلهيّة أو تدعو إلى فريضة من الفرائض ، وفقرة « حيَّ على خير العمل » تشتمل على هذه الخصوصيّة حيث تعني أنّ الصلاة هي أفضل الأعمال وأعلاها قدراً ومنزلةً ، أمّا فقرة « الصلاة خير من النوم » فهي تبيّن أنّ الصلاة خيرٌ من النوم فقط ، وهذا ليس إلّاتنقيصاً من شأن الصلاة . وهل يشكّ عاقل في أفضليّة الصلاة على النوم حتّى تحتاج إلى الإعلان من فوق المآذن : أيّها الناس إعلموا أنّ الصلاة خيرٌ من النوم ؟ !
6 - أمّا قول السائل : « لماذا لم يأت عليّ بقرآنٍ آخر للناس » ؟ فهذا سؤال لا يستحقّ الإجابة ؛ لافتقاده للقيمة العلميّة ، فهذا القرآن الذي بين أيدي المسلمين هو بقراءة عاصم برواية حفص أخذها عن عليّ عليه السلام ، وأنّ علياً عليه السلام هو المدافع الأوّل عن حفظ القرآن وصيانته طوال عمره الشريف فكيف يطلب منه أن يخالفه ويأتي بغيره ! ! ثم ما هي الملازمة بين التصدّي للخلافة والإتيان بقرآن جديد ، وهل سبقه الخلفاء السابقون إلى ذلك ؟ ! فما الداعي لأن يأتي الناس بقرآنٍ آخر ؟ ! نعم ، إذا كان المقصود هو القرآن الذي احتفظ به عليّ لنفسه ، فالروايات ذكرت أنّ عليّاً قام بترتيب القرآن حسب نزول آياته ، واحتفظ به
هامش
( 1 ) . الموطأ : 78 ، برقم 8 .