من يشهر السيف في كلّ المواضع ، وإنّما الشجاع هو الذي يعمل بواجبه ووظيفته ، فكم من شجعان ليس لهم استعداد لسماع قول الحقّ ، كما هو حال جامع الأسئلة .
وقد مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بقومٍ يتشايلون حجراً ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا :
نختبر أشدّنا وأقوانا ، فقال : ألا أخبركم بأشدّكم وأقواكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « أشدّكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يُدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ ، وإذا ملك لم يتعاط ما ليس له بحقّ » . « 1 » وتاريخ الإسلام يشهد على أنّ شجرة الإسلام لم تضرب بجذورها في قلوب بعض الصحابة ، بل إنّ أغصانها لا زالت غضّةً طريّة يمكن زوالها مع أوّل ريحٍ تهبّ . لذلك قال النبيّ صلى الله عليه وآله لعائشة : « لولا أنّ قومك حديثٌ عهدهم بالجاهليّة لهدمت الكعبة ثمّ لجعلت لها بابين » « 2 » . ونحن لا نعرف شخصاً أشجع من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهو لا يرى توفّر الظروف المناسبة لذلك العمل ، فمراعاة الظروف المحيطة هو دأب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكذلك عليٍّ عليه السلام ، فهل كان يصحّ إشعال نار حربٍ داخليّة في المدينة مع ارتداد بعض المسلمين ؟ ! فهؤلاء الذين ينتظرون من عليّ عليه السلام البطل أن يحمل سيفه ويقطع رؤوس المخالفين بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله ، كما حمله في بدر والأحزاب وأُحد ، هؤلاء لم يبحثوا في تاريخ الإسلام ، ولم يطّلعوا على ظروف ذلك الزمان .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة : 15 / 361 ، الباب 53 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) . مسند أحمد : 6 / 176 .