وبتعبير آخر : لو كان اختلاف أهل بيت الرسالة مع الفِرق الأُخرى اختلافاً سياسيّاً أو ماديّاً لكان إنشاء علاقة مصاهرة أو نسب من شأنه أن يُقرّب بين الفريقين ويزرع الأُلفة بينهما .
إنّ اختلاف بعض الصحابة مع قائد الأُمّة بعد النبيّ صلى الله عليه وآله مبنيّ على أمر أساسيّ ، لا يمكن أن يزول بحصول بعض الزيجات ، والدليل على ذلك أنّه لا يزال باقياً إلى يومنا هذا .
إذن زواج شخصين أو ثلاثة من أبناء الحسن أو الحسين عليهما السلام ببعض أحفاد الخلفاء أو أتباعهم ليس دليلًا على الاتفاق معهم في جميع المسائل ؛ عقائديّة كانت أم سياسيّة أم فقهيّة ، ففي العراق مثلًا : يكثر الزواج بين العوائل السنّية والشيعيّة لكنّه لا يدلّ إطلاقاً على أنّ عائلة أحد الزوجين تقبل عقيدة العائلة الأُخرى بمجرّد ذلك الزواج ، كما أنّ الخليفة الثالث كانت له امرأة مسيحيّة باسم « نائلة » فهل يكون هذا مؤشّراً على أنّه صار مسيحيّاً بزواجه منها ؟ « 1 » .
2 - إنّ الزواج بين أحفاد الصحابة قائم على أصل قرآني وهو :
« أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 2 » ، بمعنى أنّه إذا اعتدى أقارب الزوج أو الزوجة على أهل بيت النبوّة وقاموا بظلم بنت النبيّ صلى الله عليه وآله فذلك لا يعدّ سبباً لإشراك أحفادهم وأحفاد أحفادهم في ذلك الظلم ؛ لأنّ كلّ إنسان مسؤول عن أعماله .
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 7 / 173 .
( 2 ) . النجم : 38 .