تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بحدوث فتنة « 1 » ، والآن بعد مقتل عثمان فإنّ الإمام يصرّح أنّه يرى ذلك بشكل واضح تهتزّ له القلوب والعقول . وأُمور أُخرى من هذا القبيل أوجبت على الإمام بيان الحقيقة للناس والظروف الخطيرة التي تنتظرهم بدون مجاملة ، حتّى لا يُبقي لهم أيّ ذريعة أو حجّة يحتجّون بها عليه ، بعد مبايعتهم له ، لذلك أكّد على هذه النكتة في ما بعد قائلًا : « لم تكن بيعتكم إيّاي فلتة . . . » « 2 » ؛ يعني أنّ بيعتهم له لم تكن بدون تفكير وتأمّل منهم حتّى ينقضوها بل كانت بإرادتهم الكاملة . ولذا ذكر أمير المؤمنين عليه السلام سبب سكوته بعد واقعة السقيفة وسبب قبوله للخلافة بعد مقتل عثمان بقوله : « فأمسكت يدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبة به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 195 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 136 ، والكتاب رقم 54 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الكتاب رقم 62 ، كتابه عليه السلام إلى أهل مصر ، مع مالك الأشتر لمّا ولّاه إمارتها .