تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
من التصدّي له وإصلاحه ، وهذا التصدي يحتاج إلى مواجهة من النفعيين من جهة وإعداد الأُمّة من جهة ثانية ، فلذلك وضع الأُمّة أمام الأمر الواقع مبيناً لهم خطورة الموقف وعظم المهمة التي ستقع على عاتقهم كي يتحملوا هذه المسؤولية عن وعي وفهم ، ولكي لا يقال إنّ علياً عليه السلام قد خدعنا . والشاهد على ذلك تعبير الإمام عليه السلام حيث قال : « دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي ؛ فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَأَلْوَانٌ ؛ لَاتَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ ، وَلَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ . وَإِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ ، وَالْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ . وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ ، وَلَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَعَتْبِ الْعَاتِبِ ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ ؛ وَلَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ ، وَأَنَا لَكُمْ وَزِيراً ، خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً ! » . « 1 » إذاً إنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام بيّن جانباً من الحقائق والأوضاع الحاكمة على ذلك العصر ، كما بيّن أسلوبه ونظرته في إدارة الحكومة ، حيث إنّ جانباً من الأوضاع الحاكمة على حياة الناس في تلك الأيّام ، كانت عبارة عن : 1 - الانحراف التدريجي عن سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد مضيّ 23 سنة على التحاقه بالرفيق الأعلى ، مثل بدعة تفضيل العرب على العجم والموالي على العبيد في العطاء .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 1 / 181 ، الخطبة 92 .