على والدك السلام وقل له إنّي أُعيبك دفاعاً منّي عنك ، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه ، لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه ، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا ، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ، ويحمدون كل من عبناه نحن ، فإنّما أُعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وبميلك إلينا ، فأحببت أن أُعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منّا دافع شرّهم عنك . ثم تمثّل بآية السفينة الّتي كانت لمساكين . . . وقال :
واللَّه ما عابها إلّالكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه ، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ . « 1 » إنّ هناك بوناً شاسعاً بين أبي بصير خصّيص الإمام الصادق عليه السلام وزرارة ابن أعين ، إذ لم تكن لأبي بصير أيّة صلة بالشخصيات البارزة في العراق خصوصاً الحكّام والقضاة ، وما كان معروفاً في أوساط العراق ؛ وهذا بخلاف زرارة ، فقد كان من رجال العراق ورئيس القبيلة ، وكفى في ذلك ما قاله الجاحظ : زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن نام . وقال : رئيس التميمية .
ويصفه أبو غالب وهو من مشايخ الشيعة ومن أبناء ذلك البيت الرفيع بقوله :
إنّ زرارة كان وسيماً جسيماً ، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود وبين عينيه سجادة وفي يده عصا ، فيقوم له الناس سماطين ، ينظرون إليه لحسن هيئته ، وربما رجع عن طريقه ، وكان خصماً جدلًا لا يقوم أحد لحجته ، إلّاأنّ العبادة أشغلته عن الكلام ، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه . « 2 »
هامش
( 1 ) . رجال الكشي : 138 ، برقم 211 .
( 2 ) . مسند زرارة بن أعين : 11 .