عالماً وفقيهاً ، فما صدر من الإمام عليه السلام من الانتقاص منه وذمّه في مجاله التي لا تخلو من عيون وجواسيس إلّاليتمكن بذلك من المحافظة على نفسه وماله في تلك الظروف الصعبة والحرجة ، وكلّ من يستحضر تلك الأوضاع المرعبة والظروف الموحشة في تلك الأيّام يُدرك سبب إبعاد الأئمّة عليهم السلام لبعض أصحابهم وعدم السماح لهم بالاقتراب منهم حفظاً لحياتهم ، ولكي لا تفهم آلة السلطة أنّهم أتباعٌ للأئمّة وشيعةً لهم .
يقول أبو بصير للإمام الصادق عليه السلام : « . . . جُعلت فداك فإنّا قد نبزنا نبزاً ( لُقِّبنا لقباً ) انكسرت له ظهورنا وماتت منه أفئدتنا واستحلّت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : الرافضة ؟ قال :
قلت : نعم ، قال : لا واللَّه ما هم سمّوكم ولكن اللَّه سمّاكم به » « 1 » . هذا جانب من وضع الشيعة في ذلك الزمان الصعب . فافهم .
وقد تمت دراسة هذا الموضوع في مقدمة كتاب مسند زرارة ، وقد جاء فيها : إذا صدر عن الإمام الصادق عليه السلام في بعض الظروف كلام لا يناسب شأن الرجل فإنّما صدر عنه عليه السلام لحفظ دمه وعرضه ، لأنّ الرجل كان وليد بيت كبير ضرب بجرانه الكوفة وأطرافها ، وكان معاشراً مع أكابر السنّة وحكّامهم وقضاتهم ، وكان في بيته من لم يتشيّع بعدُ ، وكان أعداء أهل البيت يكنّون العداء لحامل ولائهم ورافع لوائهم ، فأراد الإمام عليه السلام بكلامه هذا صيانة دمه .
وقد صرّح الإمام بذلك في كلامه مع ولده عبداللَّه بن زرارة فقال : أقرئ منّي
هامش
( 1 ) . روضة الكافي : 34 ؛ فضائل الشيعة للمرحوم الصدوق : 21 ، ولعل المراد أنّ الشيعة رفضتإطاعة الظالمين وعارضت حكومتهم .