فإذا كان ملاك القضاء في حق الرسول ، هو حسن الصحبة فلماذا لا يركزون على أبي أيّوب الأنصاري فاتح بلاد الروم ، وعمّار بن ياسر وعثمان ابن مظعون وعشرات الأشخاص الصادقين الآخرين الذين بذلوا أنفسهم في غزوات بدرٍ وأُحد والخندق وخيبر وحنين . . . . ، وسقوا شجرة الإسلام بدمائهم الزكيّة ؟ !
لقد فجّر النبيّ صلى الله عليه وآله ثورةً عظيمة في العالم ، وغيّر مسار التاريخ ، وعظمة هكذا ثورة لا يمكن أن تتأثّر بانحراف فريق هنا أو هناك ، بحيث إذا حاكمهم التاريخ على أعمالهم ، يكون ذلك سبباً في توجيه الإهانة لشخص النبيّ صلى الله عليه وآله .
فلو فرضنا أنّ معلِّماً كان ناجحاً في تعليم مجموعة كبيرة من الطلاب إلّا أن عدداً قليلًا من التلاميذ لم ينجحوا في الامتحان ، فهل يمكن عدّ ذلك انتقاصاً لذلك المعلِّم الناجح ؟ !
فهل وجود بعض الصحابة المنحرفين السيّئين هو علامة على عدم نجاح النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ ! وكيف يمكن تفسير الحرب على مرتدّي العرب ؛ لأنّهم في بداية الأمر كانوا مسلمين - ولكن بحسب عقيدتكم أنتم - رجعوا عن الإسلام بعد ذلك ، فهل فشل النبيّ صلى الله عليه وآله في تربية أُولئك - على حسب معتقدكم - وهل محاربتهم تعد طعناً بكل الصحابة ثم طعناً بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
والعجب ممّا ذكره زرعة حيث قال : رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلًا صالحاً لكان أصحابه صالحين .
فهل هذا ينسجم مع منطق القرآن الكريم ، أو أنّه يضاد ذلك . هذا نوح ولوط كانا رجلين صالحين وكانت تحتهما امرأتان غير
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 372
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص٣٧٢