تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فرض الإمامة لينفذ الإمام عهود اللَّه تعالى الواردة إلينا من عبد فقط ، لا لأن يأتي الناس بما لا يشاؤونه في معرفته من الدين الّذي أتاهم به رسول اللَّه ، ووجدنا علياً رضي الله عنه إذا دُعي إلى التحاكم إلى القرآن أجاب وأخبر بأنّ التحاكم إلى القرآن حق ، ولو كان التحاكم إلى القرآن لا يجوز بحضرة الإمام لقال علي حينئذٍ كيف تطلبون تحكيم القرآن وأنا الإمام المبلغ عن رسول اللَّه . « 1 » والآن نجيب عن هذا الإشكال : لو كان الاتباع منحصراً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فما معنى قوله سبحانه :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » فإن قال : إنّ إطاعة ولي الأمر هي طاعة نفس الرسول ولذلك لم يكرر الفعل وقال :
« وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
دون أن يقول : « وأطيعوا أُولي الأمر » فنحن نقول بمثل ذلك فإنّ إطاعة الإمام نفس إطاعة النبي فإنّه لا يحكي إلّاسنّة النبي وفعله وتقريره ، ويُعد اتّباعه اتّباعاً للنبي . والرجل لبعده عن العراق الّتي كان معقل الشيعة زعم أنّ اتّباع الإمام في عرض اتّباع الرسول وغفل عن أنّهم شعبة منهم . ثم إنّ المراد من اتبّاع الأئمة هو أخذ العلوم عنهم بحكم أنّ الأئمة هم أحد الثقلين ، فهم أعدال القرآن وقرناؤه ، فمن اتّبعهم وأطاعهم فقد أطاع النبي واتّبعه ، ومن أطاعه واتّبعه فقد أطاع اللَّه سبحانه . فلننظر إلى حياة المسلمين بعد الرسول ، فقد واجهتهم مسائل مستجدة
هامش
( 1 ) . الفصل لابن حزم : 4 / 159 . ( 2 ) . النساء : 59 .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 365 | عبد الله الحسيني