تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والجامعات ، بل كان علماً إلهياً أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه . ما ذكرناه نماذج لمن شملتهم العناية الإلهية فصاروا علماء فقهاء حكماء من عند اللَّه تبارك وتعالى . فلنعطف نظرنا إلى الأئمة الاثني عشر فبما أنّهم قد أُنيطت بهم عزة الدين كما في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ قال : « لا يزال الإسلام عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة » وهو ما رواه مسلم في صحيحه . « 1 » كما أُنيطت بهم الهداية كما في حديث الثقلين حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي » فأئمة أهل البيت ليس بأقل شأناً ومكانة من مصاحب موسى أو جليس سليمان ، فأي وازع من أن يحيطوا بسنن النبي وعلوم الشريعة بعلم موهوب من دون أن يكونوا أنبياء بل إنّهم عيبة علم الرسول ورواة سننه بواسطة هذا المنهج . وربّما يعبر عن أسباب العلم الموهوب بكون الرجل محدَّثاً - بفتح الدال - وقد استفاضت الروايات بوجود رجال محدَّثين في الأُمّة الإسلامية يُلهَمون ويُلقى في روعهم شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو أن تُنكت لهم في قلوبهم حقائق تخفى على غيرهم . وقد حفلت المصادر الحديثية بالعديد من الروايات المؤيدة لهذه الحقيقة « 2 » .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 6 / 3 ، كتاب الأمارة ، برقم 4601 - 4603 . ( 2 ) . انظر : صحيح البخاري : 4 / 200 ، باب مناقب المهاجرين وفضلهم ؛ وإرشاد الساري للقسطلاني : 6 / 99 ؛ وج 5 / 431 ؛ وشرح صحيح مسلم للنووي : 15 / 166 .