تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مصدراً آخر لعلمهم وهو العلم الموهوب من اللَّه سبحانه لهم ، إذ ربّما تشمل عناية اللَّه سبحانه بعض عباده الصالحين فيجعلهم علماء فهماء من عنده ، من دون أن يدرسوا على أحد ، وهذا ليس بأمر غريب وله نظائر : 1 . إنّه سبحانه يصف مصاحب موسى عليه السلام بقوله :
« فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
« 1 » ، فقد ذكر سبحانه في حقه أمرين : أ .
« آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا » .
ب .
« عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
. فنالته رحمة اللَّه وعنايته فصار عالماً بتعليم منه سبحانه ، من دون أن يكون نبياً ، بل كان إنساناً مثالياً وولياً من أولياء اللَّه سبحانه بلغ من العلم والمعرفة مكانة دعت موسى - وهو نبي مرسل - إلى أن يطلب العلم منه حيث خاطبه بقوله :
« هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً »
« 2 » . 2 . إنّه سبحانه أعطى لجليس سليمان عليه السلام علماً من الكتاب أقدره ذلك العلم على خرق العادة ، كما وصفه سبحانه بقوله :
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي »
« 3 » ، وهذا الجليس لم يكن نبياً ولكن كان عنده علم من الكتاب . وهو لم يَنلْه بالطرق العادية الّتي يتدرج عليها الصبيان والشباب في المدارس
هامش
( 1 ) . الكهف : 65 . ( 2 ) . الكهف : 66 . ( 3 ) . النمل : 40 .