فإذا وجدت فرقتان باسم الزيديّة والإسماعيليّة من غير الإماميّة التي تشكِّل أكثرية الشيعة ، وتوقّفت هاتان الفرقتان في منتصف الطريق ، فإنّ هذا أمرٌ ممكن ومتوقّع .
ففي نفس زمن النبيّ صلى الله عليه وآله الذي كان حجّة اللَّه البالغة ، قد وقع الاختلاف ، ففي صلح الحديبيّة علا صوت عمر بن الخطّاب معترضاً ومعه آخرون واعتبروا الصلح مع قريش ذلّاً ، فقال عمر : ( لا نعطي الدنيّة في ديننا ) - وكأنّ رسول اللَّه يرضى بالدنيّة ! ! - ، وقد ورد حوالي 60 مورداً في التاريخ ، خالف فيها الصحابة ما نصّ عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقدّموا آراءهم على ما نصّ عليه .
وللمزيد من الاطّلاع على هذه الموارد على القارئ مراجعة كتاب « النصّ والاجتهاد » للسيّد شرف الدِّين العاملي .
فتلخص من ذلك : أنّ وجود النصّ ليس من شأنه أن يقضي على دوافع وأهواء الناس المؤدّية لظهور أنواع الخلافات ، فكم من دافع تغلّب على النصّ ، وكم من هوى تقدّم على أمر الشارع المقدّس .
فظهور الاختلافات يرجع إلى عدم الالتزام باتّباع النصّ ، وليس راجعاً إلى عدم وجود النصّ أو عدم وجود أثر لذلك النصّ .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 330
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص٣٣٠