السؤال 155 [ لو كان يعلم الحسين ( ع ) المستقبل لما سارَ إليهم ؟ ]
يذكر الشيعة في كتبهم أنّ مسير الحسين إلى أهل الكوفة ثمّ خذلانهم له وقتله كان سبباً في ردّة الناس إلّاثلاثة ، إذن لو كان يعلم المستقبل لما سارَ إليهم ؟
الجواب : كما أكّدنا دائماً ، إنّ الافتراء عملٌ سهل ، ولكن الجواب على ذلك الافتراء بين يدي اللَّه سبحانه وتعالى أمرٌ صعب ومُخيف . فأيّ عالمٍ من علماء الشيعة أورد هذه المسألة ، أو أيّ كتابٍ عقائدي جاء فيه هذا الأمر ؟ !
إنّ خذلان الحسين عليه السلام من الذنوب الكبيرة التي تورّط فيها أهل الكوفة ، وقد ندموا فيما بعد على ذلك ، وأعلنوا توبتهم فعرفوا في التاريخ باسم « التوّابين » ، وبقيامهم على الظالمين واستشهادهم كانوا قد تطهّروا من ذنبهم .
وأمّا الحسين بن عليّ عليهما السلام فإنّه كان على علمٍ كامل بشهادته في هذا الطريق ، ومع ذلك قام بثورته ، لأنّ شهادته كانت سبباً لحياة الدِّين وبقائه .
وأمّا عدم مساندة أهل الكوفة للحسين ( سواء كانوا شيعة أو من غير الشيعة أو حتّى من الخوارج الذين كانوا يسكنون الكوفة ) فلم يكن أمراً مخفيّاً من قبل توجّه الحسين إلى الكوفة ، بل القرائن القاطعة تشهد على ذلك وعليه فهو لا يحتاج إلى علم الغيب ، والكثير من الصحابة والتابعين في مكّة أو في طريق الحسين إلى الكوفة كانوا يذكِّرون الحسين عليه السلام بخذلان أهل