2 - بعد أن أنام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام في فراشه ، جاء أبو بكر إلى منزل النبيّ صلى الله عليه وآله ففوجئ برؤية عليّ عليه السلام نائماً في فراش النبيّ صلى الله عليه وآله ، فسأل عليّاً عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله فأخبره بأنّه توجّه إلى بئر ميمونة ، فلحق به أبو بكر هناك . « 1 » 3 - يعتقد البعض أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عندما غادر المدينة رأى أبا بكر في الطريق فاصطحبه معه .
وعلى كلّ حال ، فاللَّه سبحانه هو المطلع على الضمائر والنوايا ، فلو كان هذا السفر لوجه اللَّه ، فهو يُعدّ فضيلة . إلّاأنّ الآية التي نزلت حول حادثة الغار تشير إلى أنّ السكينة والطمأنينة نزلت في حق الرسول خاصّة ، قال سبحانه :
« إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها
. . . » « 2 » .
فالمسلّم أنّ هذا النوع من الإمداد الغيبي كان مختصاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله ولم يشمل صاحبه ، فنزلت عليه صلى الله عليه وآله السكينة وأمدّه اللَّه بجيشٍ لا يُرى .
فإذا كانت المصاحبة فضيلة ، فلماذا يتجاهل الكثيرون فداء عليّ عليه السلام في تلك الليلة ويعتبرونه أمراً هيّناً ، فخروج أبي بكر من المدينة حفاظاً لنفسه هل يتساوى مع المبيت في فراش النبي ، فأي الموقفين أخطر وأهم ؟
ولنفترض أنّ هذه المصاحبة فضيلة ، فهل هذا يصبح سبباً في أن يصير هذا الشخص عادلًا ومعصوماً إلى آخر يوم من أيّام حياته ، بحيث لا يمكننا
هامش
( 1 ) . تاريخ الإسلام للذهبي : 1 / 318 ؛ السيرة النبويّة لابن هشام : 2 / 98 - 99 .
( 2 ) . التوبة : 40 .