تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
والشيء المقطوع به هو أنّه - عجّل اللَّه فرجه - يعيش في هذا العالم ، وليس له مكان خاصّ ومعيّن ، فلو جاء في بعض الأدعية : « ليت شعري أين استقرّت بك النّوى ، بل أيّ أرضٍ تُقلك أو ثَرى ، أبرضوى أو غيرها ، أم ذي طوى ، عزيزٌ عليَّ أن أرى الخلق ولا تُرى . . . » ، فهذا كلّه نوعٌ من إظهار حبّه والشوق إليه ، وليس معناه أنّه عليه السلام يتواجد في تلك الأماكن . والعجيب هنا أنّ جامع الأسئلة حرّف دعاء الندبة وأضاف أشياء فيه مثل الجملة التي تقول « أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى » وضع بعدها عدّة نقاط ثمّ جاء بهذه الجملة « أم في اليمن بوادي شمروخ أم في الجزيرة الخضراء » ! ! لذلك يجب أن نقول لك يا أمين : أحسنت على هذه الأمانة في النقل ! ! والخلاصة : أنّ أصل العقيدة هو مورد اتّفاق جميع الفرق والمذاهب والعلماء ، وأمّا التفاصيل التي لا دخل لها في العقائد فهو موضوعٌ آخر ، فيجب التمييز بين الموضوع الأوّل الذي يعتبر أصلًا وبين الموضوع الثاني . وهذا المطلب بعينه موجودٌ في مسألة معراج النبيّ صلى الله عليه وآله ، حيث إنّ أصل المعراج ثابت ومسلّم عند الجميع ، وكثير من رواياته متواترة ، أمّا الأُمور الأُخرى الفرعيّة فقد جاءت على شكل أخبار آحاد ، وليس لها ارتباط بمسألة العقيدة ، والاختلافات التي وقعت فيها لا يمكنها أن تشكّك في أصل المعراج . « 1 »
هامش
( 1 ) . التبيان : 6 / 43 تفسير سورة الإسراء .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 228 | عبد الله الحسيني