السؤال 90 [ التقية ورواية عليّ عليه السلام ]
يروي الشيعة عن عليّ عليه السلام أنّه لمّا خرج على أصحابه محزوناً يتنفّس ، قال : « كيف أنتم وزمان قد أظلّكم تعطّل فيه الحدود ، ويتّخذ المال فيه دُولًا ، ويُعادى فيه أولياء اللَّه ، ويُوالى فيه أعداء اللَّه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى عليه السلام نُشروا بالمناشير وصُلبوا على الخشب ، موتٌ في طاعة اللَّه عزّ وجلّ خيرٌ من حياةٍ في معصية اللَّه » . فأين هذا من التقيّة ؟
الجواب : التقيّة أصلٌ قرآنيّ وعقلاني ولا يمكن لأحدٍ إنكاره ، والآيتان التاليتان أوضح دليل عليه :
1 -
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » .
2 -
« إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
« 2 » .
ولكن للتقيّة حدود وضوابط ، فلو تعرّض أصل الدِّين للزوال أو توقّف الأمر على إحدى الكبائر كإراقة دم المؤمن أو محاربة أولياء اللَّه ، فتكون التقيّة حينئذٍ حراماً ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام السابق ناظر إلى هذه الموارد التي لا تجوز فيها التقيّة . والجملة التي تقول : « خيرٌ من حياة في معصية اللَّه » ناظرة
هامش
( 1 ) . النحل : 106 .
( 2 ) . آل عمران : 28 .