فأنتم واللَّه أحقّ بهذا الأمر منهم ، فإنّه بأسيافكم دان لهذا الدِّين مَن دان ، ممّن لم يكن يدين ، أنا جذيلها المحكك وعُذيقها المرجّب ، أما واللَّه لئن شئتم ليغدونّها جذعة .
فقال عمر : إذن يقتلك اللَّه ! قال الحبّاب : بل إيّاك يقتل !
فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار إنّكم أوّل من نصر وآزر فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر . فقام بشير بن سعد بن بشير من الخزرج فقال : يا معشر الأنصار إنّا واللَّه لئن كنّا أُولي فضيلة في جهاد المشركين ، وسابقة في هذا الدِّين ، ما أردنا به إلّارضا ربّنا وطاعة نبيّنا والكدح لأنفسنا ، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك ، ولا نبتغي به من الدُّنيا عرضاً فإنّ اللَّه وليّ المنّة علينا بذلك ، ألا إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله من قريش وقومه أحقُّ به وأولى ، وأيم اللَّه لا يراني اللَّه أُنازعهم هذا الأمر أبداً فاتّقوا اللَّه ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم .
وإنّما قال بشير بن سعد هذا الكلام لأنّه كان يحسد ابن عمّه سعد بن عبادة .
فقال له حبّاب بن المنذر : يا بشير بن سعد عققت عقاقِ ما أحوجك إلى ما صنعت ، أنفِسْت على ابن عمّك الإمارة ، فقال : لا واللَّه ، ولكنّي كرهت أن أنازع قوماً حقّاً جعله اللَّه لهم .
ولمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد وما تدعو إليه قريش وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة ، قال بعضهم لبعض وفيهم أُسيد بن حضير وقال : واللَّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّة لا زالت لهم عليكم بذلك
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 216
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص٢١٦