تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لمبايعة سعد بن عبادة ، فسارع أبو بكر بمعيّة عمر وأبو عبيدة إلى السقيفة من دون أن يخبروا بقيّة المهاجرين بذلك ، ونسوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وما يتعلّق بشأن تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وعندما دخلوا السقيفة وجدوا سعد بن عبادة يخطب قائلًا : يا معشر الأنصار لكم سابقة في الدِّين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلةٍ من العرب ، أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم لبث بضع عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان فما آمن به من قومه إلّا رجال قليل ، وكان ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسول اللَّه ولا أن يعزّوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيماً عموا به ، حتّى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ، وخصّكم بالنّعمة فرزقكم اللَّه الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ، فكنتم أشدّ الناس على عدوّه منكم ، وأثقله على عدوّه من غيركم حتّى استقامت العرب لأمر اللَّه طوعاً وكُرهاً ، وأعطى البعيد المقادة صاغراً داخراً ، حتّى أثخن اللَّه عزّ وجلّ لرسوله بكم الأرض ودانت بأسيافكم له العرب وتوفّاه اللَّه . وهو عنكم راض وبكم قرير ، استبدّوا بهذا الأمر دون الناس . فأجابوه بأجمعهم أنْ قد وفقت في هذا الأمر . فقام أبو بكر وقال : خصّ اللَّه المهاجرين الأوّلين من قومه بتصديقه والإيمان به والمواساة له والصبر معه على شدّة أذى قومه له وتكذيبهم إيّاه وكلّ الناس له مخالف ، زَار عليهم ، فلم يستوحشوا لقلّة عددهم وشنف الناس لهم وإجماع قومهم عليهم ، فهم أوّل مَن عبد اللَّه في الأرض وآمن باللَّه وبالرسول وهم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 214 | عبد الله الحسيني