من خلال هذا البيان التاريخي تتّضح النقاط التالية :
1 - أنّ الشيء الذي طُرح في السقيفة لم يكن في خدمة مصالح الإسلام والمسلمين ، بل الذي طُرح يتمثّل في أنّ كلّ فريق يسعى لتحقيق مصالحه ومنافعه الخاصّة ، وكلٌّ يسحب ناقة الخلافة إلى جهته ، فالأنصار احتجّوا بنصرتهم للرسول صلى الله عليه وآله ، والمهاجرون احتجّوا بانتسابهم للنبيّ صلى الله عليه وآله ، ولكن الشيء الذي لم يُطرح في هذه الأثناء هو ما أراده اللَّه ورسوله ومصالح الإسلام الكبرى .
2 - في الحقيقة أنّه لم يبايع أبا بكر في السقيفة سوى أربعة أشخاص ؛ اثنان من المهاجرين ، وهما : عمر وأبو عبيدة ، واثنان من الأنصار وهما : بشير ابن سعيد من الخزرج وأُسيد بن حضير رئيس الأوس . أمّا البقيّة فلم ينتخبوا أحداً ؛ لأنّ رأي شيخ القبيلة ناب عن رأي الجميع .
3 - ما وقع في السقيفة يحكي على أنّ البيعة لم تكن قد وقعت في ظروفٍ طبيعيّة ، بل في ظروف متشنجة جدّاً ، وأنّ أخذ البيعة من الأشخاص كان تحت التهديد والإرهاب وسل السيف ، ووطء للشخصيات « 1 » .
وأخيراً أخذت هذه البيعة شكلًا رسمياً وتمّ اغتيال سعد بن عبادة زعيم الخزرج لرفضه لها ، بواسطة الجنّ ! ولُقِّب ب « قتيل الجنّ » ! . والطبري نقل رأي عمر بن الخطّاب في تلك السقيفة حيث قال :
هامش
( 1 ) . النكتة الجديرة بالذِّكر هنا هي أنّنا قد أشرنا إلى مجريات « السقيفة » بشيءٍ من التهذيب والتلطيف لما ذكر عنها في المصادر التاريخية .