تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
لأنّ « الأوس » كانوا يعتقدون أنّه إذا استلمت « الخزرج » الخلافة فلن يكون لهم حظّ منها ، وأنّ الفضل والشرف سيكون من نصيب « الخزرج » ، ولذلك قام زعيم الأوس وبايع أبا بكر ، كما بايع شخص واحد من الخزرج يُدعى بشير بن سعيد وهو ابن عمّ لسعد بن عبادة وكان بينهما عداوة ، فبايع أبا بكر نكايةً بابن عمّه . « 1 » فإذا كان الحال هكذا ، فكيف يمكن القول : إنّ جميع الأنصار قد بايعوا ؟ ! والملاحظ أنّ جامع الأسئلة من الانترنت يصور للقارئ أنّ الجوّ الذي كان يسود السقيفة كان هادئاً وديمقراطياً - كما يقال الآن - ، وأنّ الحاضرين في ذلك المجلس شاركوا فيه بلا قهرٍ وقسرٍ لانتخاب أبي بكر للخلافة ! . والحقيقة أنّ صاحب هذا الكلام لم يقرأ صفحة واحدة من تاريخ سقيفة بني ساعدة وأحداثها . كتب غير واحد من المؤرخين أنّه عندما كان المهاجرون مشتغلين بتغسيل رسول اللَّه وتكفينه ، كان الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة ، على انتخاب خليفة في وقت يغيب فيه المهاجرون ، وبينما هم كذلك ، وإذا بشخصين من المعارضين لسعد بن عبادة ( الذي كان مرشّح الأنصار للخلافة ) وهما « معن بن عدي » و « عويم بن ساعدة » توجّها إلى أبي بكر وقالا له : إنّ نطفة الفتنة تنعقد الآن ، وأنّ الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 2 / 458 ، طبعة الأعلمي - بيروت .