يعتقدون أنّ الثلاثة قد تسنّموا منصة الحكم لأهداف دنيوية أعظمها حبّ الرئاسة والتسلّط ، وسيوافيك دليل ذلك .
والسائل يرد على ذلك بأنّهم لم يقتلوا مسلماً في طريق الحصول على السلطة وبعده ، أفهل يكون هذا دليلًا على أنّهم كانوا متقربين إلى اللَّه بقبولهم الخلافة كصومهم وصلاتهم ؟ !
وإن كنت في شك في أنّهم تسنّموا الخلافة لرغبة دنيوية فلاحظ كيفية انتخابهم والطريقة الّتي وصلوا بها إلى سدة الحكم ، فالأوّل منهم فقد نال الخلافة بحادثة السقيفة ، وقد اجتهد عمر وسعى حثيثاً في تثبيت خلافة أبي بكر ، وأمّا عمر فقد اختاره أبو بكر من دون الرجوع إلى أخذ رأي المهاجرين والأنصار ؛ وقام عمر أيضاً عندما شارف على الموت بجعل الخلافة في مجموعة تتكوّن من ستّة أشخاص بدعوى الشورى ، وكان ترتيب هؤلاء بطريقةٍ يكون فيها حرمان عليّ وإقصاؤه عليه السلام من الخلافة أمراً محتوماً ، بحيث يكون أربعة ضدّه ، خصوصاً وأنّ عبد الرحمن بن عوف قد قام في إنجاز مهمته بوضع شرطين تكون الخلافة رهن قبولهما ، وهما :
العمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه . والشرط الآخر هو : العمل بسيرة أبي بكر وعمر ، وهو على يقين أنّ الإمام عليّاً عليه السلام سيرفض الشرط الثاني ، وكان كما أراد ؛ لأنّ عليّاً عليه السلام أعلن التزامه بالعمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه فقط ورفض الشرط الثاني . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد : 1 / 188 و 194 ؛ تاريخ اليعقوبي : 1 / 162 .