الجوع ، وفي الحديبيّة اضطرّ إلى عقد الصلح مع مشركي مكّة ، وفي غزوته ضدّ هوازن فرَّ جيشه من المعركة منهزماً ، وفي محاصرته صلى الله عليه وآله في الطائف لم يحقّق أيّ انتصار يُذكر .
فلماذا يواجه النبيّ صلى الله عليه وآله كلّ هذه المشكلات رغم أنّ له قوّةً خارقة للعادة ؟ !
والجواب : حلّاً : أنّ الأنبياء عليهم السلام يعتمدون في تبليغ دعوتهم ومحاربة أعدائهم على أساليب عادية ، ولا يستخدمون قدرتهم التي تفوق العادة إلّافي إثبات نبوّتهم أو في بعض الموارد الخاصّة التي توجب لجوءهم إلى القوّة الغيبيّة والاستعانة بها .
وكذلك الحال في أمير المؤمنين وأبنائه عليهم السلام فإنّهم أُمروا بإدارة شؤون الخلافة والإمامة بالوسائل الطبيعيّة ، ولذلك لم يلجأوا إلى استخدام القوّة الغيبيّة .
ثمّ إنّ السائل الجاهل قد سمح لنفسه بأن يتجرّأ على الإمام الحسين عليه السلام وينتقص منه ؟ ! ليأتي ويقول إنّ الحسين عليه السلام لم يحقّق هدفه ؟ !
وقد جهل أنّ الحسين عليه السلام قد حقّق أقصى هدفٍ له ، لأنّ هدفه كان إيقاظ الهمم وبعث روح حبّ الشهادة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحرير الأُمّة من قبضة الحكّام الأمويّين الظلمة ، بل وتأليب الأُمّة عليهم .
وقد تحقّق له ذلك ، فكلّ الثورات التي أعقبت شهادته عليه السلام كانت من ثمار ثورته المباركة .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 191
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص١٩١