فسيجد أن العلّامة الطباطبائي ردّ روايات أهل السنّة التي تحكي عن سوء ظنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بزوجته عائشة ، وأثبت بطلانها ، ولو كان هناك اختلاف فإنّما هو يتعلّق بمن نزلت آيات الإفك في حقّها ؛ فهل هي عائشة أو مارية القبطية ؟
وعلى كل حال فالوحي قد برأهما .
والعجيب هنا هو أنّ التفسيرين اللّذين نسب إليهما ما ذكره يصرّحان بأنّه يمتنع على أزواج الأنبياء ارتكاب معصية الزنا والخيانة ، فقالا هذا كضابطة كلّية تشمل جميع زوجات الأنبياء بما فيهنّ كلُّ زوجات نبيّنا صلى الله عليه وآله .
وقد جاء ذلك في تفسير الآية العاشرة من سورة التحريم التي تتحدّث عن زوجة لوط وزوجة نوح عليهما السلام ، حيث قال جاء فيها :
« فَخانَتاهُما »
« 1 » .
إنّ جامع الأسئلة هذا نقل إنّ هذين التفسيرين يتّهمان عائشة بالخيانة ، وقد عرفت أنّهما قد صرحا بامتناع الفاحشة على زوجات الأنبياء مطلقاً من غير فرق بين نبي ونبي ومع ذلك كيف ينسب إليهما ما ورد في السؤال .
ومن الثابت علمياً أنّ تفسير القمّي لا يتمتّع بقيمة علميّة ، لأنّ ناقله شخصٌ مجهول قام بنسبة قسم منه إلى عليّ بن إبراهيم القمّي ، وقسم آخر نسبه إلى زياد بن المنذر المعروف بأبي الجارود والذي يُعدّ ضعيفاً .
ومع هذا كلّه كيف يمكن الاعتماد على مثل هذا الكتاب وعلى من نقل عنه كالبحراني ؟ !
وليعلم أنّ الدفاع عن عائشة في هذه القضية ليس معناه الدفاع عن كلّ
هامش
( 1 ) . التحريم : 10 .