لم يكن في نطاق سياسي يخدم شهرته ، وكونه لم يكن يملك الوسائل المالية التي تخدم شهرته ، إذ المهم أنّه أعطى فكرا أصيلا يعبّر عن شخصية أمته ، وعاش حياة ملتزمة بهذا الفكر ، وختم هذه الحياة بأعلى مستوى للالتزام بهذا الفكر ، هو مستوى الشهادة .
ولم يقتصر دور السيد الشهيد على تقديم أطروحة متكاملة عن الإسلام عقيدة ونظاما ، ومقارعة الفلسفات المادية والمبادئ والنظم الوضعية ، وإنّما نهض أيضا بمهام المرجعية الدينية بمفهومها الواسع الذي نظّر له وآمن به والمتمثّل بقيادة الأمّة فكريا وسياسيا واجتماعيا ، وسار خطوات جريئة على هذا الطريق بالرغم من وحشة المسرى وتربّص الخصوم ، كما قام بسلسلة من الإنجازات والمواقف على صعيد خدمة الأمّة التي حمل همومها ، وشاركها أفراحها وأتراحها ، ودافع عن تطلّعاتها في الحرية والكرامة وتحقيق المثل الإسلامية العليا .
وعاش في أعماق الشعب العراقي « 1 » ، وعانى مأساته ، وتجشّم من أجل الذود عن مظلوميته ألوانا من الاضطهاد والتنكيل والتهديد ، ثمّ بلغت الضغوط عليه ذروتها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة المرجع القائد السيد الخميني ( عام 1399 ه ) ، وإعلانه عن مساندتها ودعمه لها ، ممّا حدا بالنظام البعثي الغاشم إلى اعتقاله في ( 16 ) رجب من السنة المذكورة ، وتفجّرت على إثر ذلك موجة من السخط والاستنكار في عدة مدن عراقية ، أرغمت النظام الدكتاتوري القمعي على إطلاق سراحه ، ليفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله الكائن في
هامش
( 1 ) . قال الشهيد الصدر في أحد نداءاته للشعب العراقي : . . . وإنّي أود أن أؤكد لك - يا شعب آبائي وأجدادي - أني معك وفي أعماقك ، ولن أتخلّى عنك في محنتك ، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل اللّه من أجلك .