فليس للإنسان مصير واحد ، ومقدّر فارد ؛ يصيبه على وجه القطع والبتّ ، ويناله شاء أو لم يشأ ، بل المصير أو المقدر يتغيّر ويتبدّل بالأعمال الصالحة والطالحة وشكر النعمة وكفرانها ، وبالإيمان والتقوى ، والكفر والفسوق . وهذا ممّا لا يمكن - لمن له أدنى علاقة بالكتاب والسنّة - إنكاره أو ادّعاء جهله .
وهذا ما نراه جليا في عدة موارد من الذكر الحكيم :
منها : قوله سبحانه حاكيا عن شيخ الأنبياء :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً .
« 1 »
ترى أنّه عليه السّلام يجعل الاستغفار علّة مؤثرة في نزول المطر ، وكثرة الأموال والبنين ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك ، وأمّا بيان كيفيّة تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية ، فيطلب من محلّه .
وقوله سبحانه :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
« 2 »
وقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ .
« 3 »
7 . اعتقادهم بالمهدي الموعود
إنّ الشيعة وإن كانت تعتقد بالإمام المهدي الّذي يظهره اللّه سبحانه في آخر الزمان لبسط العدل ، وإعلاء كلمة الحق ، ولكن هذه العقيدة ليست مختصة بهم ، بل هي عقيدة اتّفق عليها المسلمون إلّا من أصمّه اللّه . وقد تضافر قول
هامش
( 1 ) . نوح : 10 - 12 .
( 2 ) . الرعد : 11 .
( 3 ) . الأنفال : 53 .