ويعمل على خلاف مذهبه .
أقول : التقية شعار كلّ مضطهد صودرت حرياته وحقوقه ، ولاقى ضروب المحن وصنوف الضيق إلى درجة اضطرّ معها إلى استعمال التقية في تعامله مع المخالفين وترك مظاهرتهم ، فلو كانت التقية أمرا مذموما أو محرّما فالأخ المسلم الّذي صادر حريات أخيه ، هو الأولى بتحمل وزر عمل هذا المضطهد الضعيف الّذي ليس له سلاح في حفظ دمه وعرضه وماله إلّا بالمسايرة والمداراة والتكتّم على معتقداته .
ولعمر الحق لو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية ، وتحمّلت كلّ فرقة آراء الفرق الأخرى ، لتجدنّ الشيعة في طليعة الفرق التي تهتف بآرائها ومعتقداتها بكلّ صراحة ووضوح ، ولألغيت هذه اللفظة ( التقية ) من قاموس حياتها ، ولساد الوئام والانسجام ، وولّى النزاع والخصام .
نعم مورد الآيات الواردة في القرآن حول التقية ، هي التقية من الكافر لا من المسلم ، لكن الملاك واحد ، فانّ ملاك التقيّة هو التحرّز من الضرر المرتقب عند التظاهر بالخلاف ، وهذا بنفسه موجود في التقية من المسلم الذي لا يحترم أخاه المسلم ، وهذا ليس بأمر بديع ، بل صرّح به جمع من الفقهاء والمفسّرين .
1 . قال الشافعي : تجوز التقية بين المسلمين كما تجوز بين الكافرين محاماة عن النفس . « 1 »
2 . وقال الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه :
أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً :
ظاهر الآية يدلّ على أنّ التقية إنّما تحل مع الكفّار الغالبين ، إلّا أنّ مذهب الشافعي أنّ الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلّت التقية
هامش
( 1 ) . تفسير النيسابوري في هامش تفسير الطبري : 3 / 178 .