وقفة مع الدكتور عارف تأمر
لكاتب هذه السطور حيدر محمد علي البغدادي ( أبي أسد ) وقفة مع الدكتور عارف تأمر الذي استعرض بأسلوب جذّاب حياة نصير الدين الطوسي ، وناقش بعض الآراء والأقوال على ضوء منهج صحيح قائم على العقل والمنطق بيد أنّه - للأسف الشديد - لم يلتزم به في كلّ الموضوعات التي تعرّض لها ، فهو حينما يريد أن يثبت إسماعيلية نصير الدين وينفي إماميته ، يثير جملة من التساؤلات الجديرة - فيما أرى - بالتأمّل والدراسة ، كقوله ( لماذا خصّه ناصر الدين دون سائر العلماء في ذلك العصر بهذا التقدير ، طالما أنّه بعيد عنه في أفكاره وعقيدته ؟ ) ، وقوله تعليقا على حكاية اختطافه ( إننا نقف عاجزين عن إعطاء أيّ تفسير لعملية الخطف التي أقدم عليها اللصوص الإسماعيليون عندما أقدموا على خطفه من أحد البساتين ، وجاءوا به إلى حاكم قهستان ؟ ولماذا خصّوا نصير الدين الطوسي بهذا الخطف ولم يفكّروا بخطف غيره من العلماء والعباقرة وهم أكثر من واحد ؟ ) .
إنّ من حقّ الدكتور أن يطرح مثل هذه التساؤلات وغيرها على بساط البحث ، لأنّ غايته - كما يقول - وضع النقاط على الحروف ، ولكنّه انتقى ما يهوى من القرائن التي توصله إلى غايته لا إلى الحقيقة التي ينشدها الباحث المنصف ، ولم يشأ وضع النقاط على كلّ الحروف ، وللتدليل على ما نذهب إليه ، نضع بين يديك - عزيزي القارئ - هذين المثالين :
1 . قال : إنّ الطوسي لازم معين الدين المصري ، فدرس عليه الحكمة والفقه والرياضيات وعلم الفلك ، فمن هو هذا المعين ؟ وإلى أية مدرسة فكرية ينتسب ؟ . . . هذا ما يجب علينا معرفته . ( ص 166 ) .
ولكنّه لم يف بما وعد ، بل اكتفى بالقول : إنّ من بين أساتذته ( أي أساتذة