الأخلاق . « 1 »
فيا لها من كارثة كبرى - على حدّ تعبير الدكتور نفسه - أصابت الفكر العربي والإسلامي في الصميم !
ولا أريد الخوض طويلا في ذكر أدلة القائلين بإمامية نصير الدين ، كتصريح تلميذه ابن المطهّر بذلك ، ورسائل نصير الدين نفسه في مباحث الإمامة ، وعباراته التي ساقها في هذا المجال ، كقوله بعد إثبات إمامة أمير المؤمنين : والنقل المتواتر دلّ على الأحد عشر ولوجوب العصمة وانتفائها عن غيرهم ، ووجود الكمالات فيهم . « 2 »
ولكن أودّ الإشارة إلى إسراف الدكتور في تعليقه على الرأي القائل بالتزام الطوسي بمبدأ الاثني عشرية الشيعة ، وهجره الإسماعيلية ( انظر ص 171 ) ، فإنّ من ينتقل من مذهب إلى آخر ( إذا صحّ انتقال الطوسي من الإسماعيلية إلى الإمامية ولم يكن إماميا طيلة فترة حياته ) لا يوصف بالانحدار إلى مثل هذه المواقف المذهلة ، أو أنّ فلسفته وعلمه أصبحا مادة تتغيّر وتتبدّل بطرفة عين حسب رغبة العلماء وأهواء رجال الدين ! !
فأية غضاضة على المرء في تغيير بعض اعتقاداته وقناعاته ، إذا قام عنده الدليل على عدم صحتها ؟ ومن قال إنّ التبديل جاء انسياقا وراء الأهواء والرغبات ، ولم يكن ثمرة البحث والتحقيق ؟
هامش
( 1 ) . لسان الميزان 2 / 317 برقم 1295 ، وفيه الحسين بن يوسف بن المطهّر خطأ ، والصواب : الحسن .
( 2 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 539 ( مؤسسة النشر الإسلامي ، ط 7 ) .