تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
ونظير ذلك قوله سبحانه :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
« 1 » ، فالأيدي كناية عن تفرّده تعالى بخلقها ، لم يشركه أحد فيها . فهي مصنوعة للّه تعالى والناس يتصرّفون فيها تصرف الملاك ، كأنّها مصنوعة لهم ، فبدل أن يشكروا يكفرون بنعمته . وأنت إذا قارنت بين الآيتين تقف على أنّ المقصود هو المعنى الكنائي ، والمدار في الموافقة والمخالفة هو الظهور التّصديقي لا التصوّري . قال الشريف المرتضى : « قوله تعالى :
لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
جار مجرى قوله « لما خلقت أنا » ، وذلك مشهور في لغة العرب ، يقول أحدهم : هذا ما كسبت يداك ، وما جرّت عليك يداك . وإذا أرادوا نفي الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضرب من الكلام فيقولون : فلان لا تمشي قدمه ، ولا ينطق لسانه ، ولا تكتب يده ، وكذلك في الإثبات ، ولا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل » . وقس على ما ذكر سائر الموارد الباقية التي أوعزنا إلى عناوينها في صدر البحث . فابن تيمية وأتباعه يأخذون بحرفية المعنى ، والظهور البدائي دون التدبّر في الظهور التصديقي ، وما يعطيه السياق أو سائر القرائن .

بين التجسيم والتعقيد

قد عرفت أنّ ابن تيمية وأتباعه يفسّرون الصفات الخبرية بنفس معانيها الإفرادية ، ولمّا كان القول به ملازما للتجسيم والتشبيه تدرّعوا ، بلفظ « بلا كيف » أو
هامش
( 1 ) . يس : 71 .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 43 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )