أقول : لا يخفى أنّه اتهام باطل ، يراد منه الوقيعة بالأعلام البارزين ذوي الكلمة المؤثرة في النفوس ، وإلّا فإنّ رجال الشيعة أجلّ من أن يتعرّضوا لسبّ الصحابة الذين اتّبعوا الرسول وآزروه ونصروه ، اللهمّ إلّا الذين انقلبوا منهم على أعقابهم أو استسلموا ولم يسلموا ، وتنكّبوا جادّة الحقّ ، فإنّ البراءة من هؤلاء التزام ديني وأخلاقي يفرضه صدق الإيمان وشرف الكلمة .
وأيّا ما كان ، فإنّ النقد البنّاء لممارسات بعض الصحابة ( الذين ثبت أنّهم خالفوا فيها الكتاب العزيز والسنّة المطهّرة ) ، أمر لا يبيح مصادرة حرية الناقد في إبداء الرأي ، وإطلاق الكلمة ، وإيذائه واضطهاده بهذا الأسلوب الشنيع ، الذي لا يعبّر إلّا عن تسافل أصحابه ، وتحجّر عقولهم ، ورعبهم من نفوذ نور الحقّ إلى قلوب الناس :
النّقد لا يخشاه إلّا جاهل * متعنّت أو مسرف خطّاء
أو عالم خاض الحياة غمارها * دهرا وقد لعبت به الأهواء
النقد يسمو بالحصيف مراتبا * فإذا انزوى تتقدّم الحرباء
والنقد يصلح للشعوب كيانها * وتماث فيه الفتنة الصمّاء « 1 »
توجّه المترجم له بعد هذه الحادثة المؤلمة إلى جزّين ( بجنوب لبنان ) فأقام بها
هامش
( 1 ) . الأبيات من نظم كاتب هذه السطور حيدر محمد علي البغدادي ( أبي أسد ) .