عليه السعي لمعرفتها على وجهها الصحيح بالطرق الموصلة إليها حقيقة
وواجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ما تمكن من ذلك وبلغت
إليه قدرته ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) . فلا يجوز له
التأخر عن واجباته بمجرد الانتظار للمصلح المهدي والمبشر الهادي ،
فإن هذا لا يسقط تكليفا ، ولا يؤجل عملا ، ولا يجعل الناس هملا
كالسوائم .
* * *
32 - عقيدتنا في الرجعة
إن الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت عليهم
السلام أن الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي
كانوا عليها ، فيعز فريقا ويذل فريقا آخر ، ويديل المحقين من المبطلين
والمظلومين منهم من الظالمين ، وذلك عند قيام مهدي آل محمد عليه
وعليهم أفضل الصلاة والسلام .
ولا يرجع إلا من علت درجته في الإيمان أو من بلغ الغاية من
الفساد ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت ، ومن بعده إلى النشور وما
يستحقونه من الثواب أو العقاب ، كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم
تمني هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله أن
يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون : ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين
فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل ) " المؤمن : 11 " .