ولادته واحتجابه . ولا يجوز أن تنقطع الإمامة وتحول في عصر من
العصور ، وإن كان الإمام مخفيا ، ليظهر في اليوم الموعود به من الله
تعالى الذي هو من الأسرار الإلهية التي لا يعلم بها إلا هو تعالى .
ولا يخلو من أن تكون حياته وبقاؤه هذه المدة الطويلة معجزة
جعلها الله تعالى له ، وليست هي بأعظم من معجزة أن يكون إماما للخلق
وهو ابن خمس سنين يوم رحل والده إلى الرفيق الأعلى ، ولا هي
بأعظم من معجزة عيسى إذ كلم الناس في المهد صبيا وبعث في الناس
نبيا .
وطول الحياة أكثر من العمر الطبيعي أو الذي يتخيل أنه العمر
الطبيعي لا يمنع منها فن الطب ولا يحيلها ، غير أن الطب بعد لم يتوصل
إلى ما يمكنه من تعمير حياة الانسان . وإذا عجز عنه الطب فإن الله
تعالى قادر على كل شئ ، وقد وقع فعلا تعمير نوح وبقاء عيسى عليهما
السلام كما أخبر عنهما القرآن الكريم . . ولو شك الشاك فيما أخبر
به القرآن فعلى الإسلام السلام .
ومن العجب أن يتساءل المسلم عن إمكان ذلك وهو يدعي الإيمان
بالكتاب العزيز .
ومما يجدر أن نذكره في هذا الصدد ونذكر أنفسنا به أنه ليس
معنى انتظار هذا المصلح المنقذ ( المهدي ) ، أن يقف المسلمون مكتوفي
الأيدي فيما يعود إلى الحق من دينهم ، وما يجب عليهم من نصرته
والجهاد في سبيله والأخذ بأحكامه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
بل المسلم أبدا مكلف بالعمل بما أنزل من الأحكام الشرعية ، وواجب
عقائد الإمامية — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٧٩