نعم قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا ، وتظافرت
بها الأخبار عن بيت العصمة . والإمامية بأجمعها عليه إلا قليلون منهم
تأولوا ما ورد في الرجعة بأن معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى
آل البيت بظهور الإمام المنتظر ، من دون رجوع أعيان الأشخاص
وإحياء الموتى .
والقول بالرجعة يعد عند أهل السنة من المستنكرات التي يستقبح
الاعتقاد بها ، وكان المؤلفون منهم في رجال الحديث يعدون الاعتقاد
بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض
روايته وطرحها . ويبدو أنهم يعدونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع ،
فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويشنع به عليهم .
ولا شك في أن هذا من نوع التهويلات التي تتخذها الطوائف
الإسلامية فيما غبر ذريعة لطعن بعضها في بعض والدعاية ضده . ولا
نرى في الواقع ما يبرر هذا التهويل ، لأن الاعتقاد بالرجعة لا يخدش
في عقيدة التوحيد ولا في عقيدة النبوة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ،
إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى كالبعث والنشر ، وهي من الأمور
الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا محمد وآل بيته
صلى الله عليه وعليهم وهي عينا معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح
عليه السلام ، بل أبلغ هنا لأنها بعد أن يصبح الأموات رميما ( قال من
يحيى العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل
خلق عليم ) " يس : 79 " .
وأما من طعن في الرجعة باعتبار أنها من التناسخ الباطل ، فلأنه
عقائد الإمامية — صفحة 81
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨١