يستغرب البعث فيقول ( من يحيي العظام وهي رميم ) فيقال له : ( يحييها
الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) .
نعم في مثل ذلك ، مما لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو
نتخيل عدم وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي
هي من مصدر الوحي الإلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت
وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الأموات كمعجزة عيسى عليه السلام
في إحياء الموتى ( وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله )
وكقوله تعالى ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه )
والآية المتقدمة ( قالوا ربنا أمتنا اثنتين . . . ) فإنه لا يستقيم معنى
هذه الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، وإن تكلف بعض المفسرين
في تأويلها بما لا يروي الغليل ولا يحقق معنى الآية .
وأما المناقشة الثانية ، وهي دعوى أن الحديث فيها موضوع ،
فإنه لا وجه لها لأن الرجعة من الأمور الضرورية فيما جاء عن آل البيت
من الأخبار المتواترة .
وبعد هذا ، أفلا تعجب من كاتب شهير يدعي المعرفة مثل أحمد
أمين في كتابه ( فجر الإسلام ) إذ يقول : ( فاليهودية ظهرت في التشيع
بالقول بالرجعة ) ، فأنا أقول له على مدعاه : فاليهودية أيضا ظهرت في
القرآن بالرجعة ، كما تقدم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدمة .
ونزيده فنقول : والحقيقة أنه لا بد أن تظهر اليهودية والنصرانية
في كثير من المعتقدات والأحكام الإسلامية لأن النبي الأكرم جاء مصدقا
لما بين يديه من الشرائع السماوية وإن نسخ بعض أحكامها ، فظهور
عقائد الإمامية — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٣