إلى الصفات السلبية لما عز عليه أن يفهم كيف أن صفاته عين ذاته فتخيل
أن الصفات الثبوتية ترجع إلى السلب ليطمئن إلى القول بوحدة الذات
وعدم تكثرها ، فوقع بما هو أسوأ ، إذ جعل الذات التي هي عين
الوجود ومحض الوجود والفاقدة لكل نقص وجهة إمكان ، جعلها عين
العدم ومحض السلب أعاذنا الله من شطحات الأوهام وزلات الأقلام .
كما لا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى أن صفاته الثبوتية
زائدة على ذاته فقال بتعدد القدماء ووجود الشركاء لواجب الوجود ،
أو قال بتركيبه تعالى عن ذلك ، قال مولانا أمير المؤمنين وسيد الموحدين
عليه السلام : ( وكمال الاخلاص له نفي الصفات عنه ، بشهادة كل صفة
أنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة ، فمن وصفه
سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ، ومن ثناه جزأه ، ومن
جزأه فقد جهله . . . ) .
* * *
8 - عقيدتنا بالعدل
ونعتقد أن من صفاته تعالى الثبوتية الكمالية أنه عادل غير ظالم ،
فلا يجوز في قضائه ولا يحيف في حكمه ، يثيب المطيعين ، وله أن
يجازي العاصين ، ولا يكلف عباده ما لا يطيقون ولا يعاقبهم زيادة على
ما يستحقون . ونعتقد أنه سبحانه لا يترك الحسن عند عدم المزاحمة
ولا يفعل القبيح ، لأنه تعالى قادر على فعل الحسن وترك القبيح مع