كلها عين ذاته ليست هي صفات زائدة عليها ، وليس وجودها إلا وجود
الذات ، فقدرته من حيث الوجود حياته . وحياته قدرته ، بل هو قادر
من حيث هو حي ، وحي من حيث هو قادر ، لا اثنينية في صفاته ووجودها
وهكذا الحال في سائر صفاته الكمالية .
نعم هي مختلفة في معانيها ومفاهيمها ، لا في حقائقها ووجوداتها ،
لأنه لو كانت مختلفة في الوجود وهي بحسب الفرض قديمة وواجبة
كالذات للزم تعدد واجب الوجود ولانثلمت الوحدة الحقيقية ، وهذا
ما ينافي عقيدة التوحيد .
وأما الصفات الثبوتية الإضافية كالخالقية والرازقية والتقدم
والعلية فهي ترجع في حقيقتها إلى صفة واحدة حقيقية وهي القيومية
لمخلوقاته وهي صفة واحدة تنتزع منها عدة صفات باعتبار اختلاف
الآثار والملاحظات .
وأما الصفات السلبية التي تسمى بصفات ( الجلال ) ، فهي ترجع
جميعها إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه ، فإن سلب الإمكان
لازمة بل معناه سلب الجسمية والصورة والحركة والسكون والثقل
والخفة وما إلى ذلك ، بل سلب كل نقص . ثم إن مرجع سلب الإمكان
في الحقيقة إلى وجوب الوجود ، ووجوب الوجود من الصفات الثبوتية
الكمالية ، فترجع الصفات الجلالية ( السلبية ) آخر الأمر إلى صفات
الكمالية ( الثبوتية ) . والله تعالى واحد من جميع الجهات لا تكثر في
ذاته المقدسة ولا تركيب في حقيقة الواحد الصمد .
ولا ينقضي العجب من قول من يذهب إلى رجوع الصفات الثبوتية
عقائد الإمامية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٩