تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . وهذا هو الكفر بعينه . وقد قال
الله تعالى في محكم كتابه : ( وما الله يريد ظلما للعباد ) وقال : ( والله
لا يحب الفساد ) وقال : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما
لاعبين ) وقال : ( وما خلفت الجن والإنس إلا ليعبدون ) إلى غير ذلك
من الآيات الكريمة . سبحانك ما خلقت هذا باطلا .
* * *
9 - عقيدتنا في التكليف
نعتقد أنه تعالى لا يكلف عباده إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، ولا
يكلفهم إلا ما يسعهم وما يقدرون عليه وما يطيقونه وما يعلمون ، لأنه
من الظلم تكليف العاجز والجاهل غير المقصر في التعليم .
أما الجاهل المقصر في معرفة الأحكام والتكاليف فهو مسؤول
عند الله تعالى ومعاقب على تقصيره ، إذ يجب على كل إنسان أن يتعلم
ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية .
ونعتقد أنه تعالى لا بد أن يكلف عباده ويسن لهم الشرايع وما
فيه صلاحهم وخيرهم ليدلهم على طرق الخير والسعادة الدائمة ويرشدهم
إلى ما فيه الصلاح ، ويزجرهم عما فيه الفساد والضرر عليهم وسوء
عاقبتهم ، وإن علم أنهم لا يطيعونه ، لأن ذلك لطف ورحمة بعباده وهم
يجهلون أكثر مصالحهم وطرقها في الدنيا والآخرة ، ويجهلون الكثير
مما يعود عليهم بالضرر والخسران . والله تعالى هو الرحمن الرحيم