بعد القرآن الكريم ونهج البلاغة والأدعية المأثورة عنهم ، إذ أودعت
فيها خلاصة معارف الأئمة عليهم السلام فيما يتعلق بهذه الشؤون الدينية
والتهذيبية .
ثم إن في آداب أداء الزيارة أيضا من التعليم والارشاد ما يؤكد
من تحقيق تلك المعاني الدينية السامية ، من نحو رفع معنوية المسلم
وتنمية روح العطف على الفقير ، وحمله على حسن العشرة والسلوك
والتحبب إلى مخالطة الناس . فإن من آدابها ما ينبغي أن يصنع قبل
البدء بالدخول في ( المرقد المطهر ) وزيارته .
ومنها ما ينبغي أن يصنع في أثناء الزيارة وفيما بعد الزيارة . ونحن
هنا نعرض بعض هذه الآداب للتنبيه على مقاصدها التي قلناها :
1 - من آدابها أن يغتسل الزائر قبل الشروع بالزيارة ويتطهر ،
وفائدة ذلك فيما نفهمه واضحة ، وهي أن ينظف الانسان بدنه من
الأوساخ ليقيه من كثير من الأمراض والأدواء ، ولئلا يتأفف من روائحه
الناس ( 1 ) وأن يطهر نفسه من الرذائل . وقد ورد في المأثور أن يدعو
الزائر بعد الانتهاء من الغسل لغرض تنبيهه على تلكم الأهداف العالية
فيقول : ( اللهم اجعل لي نورا وطهورا وحرزا كافيا من كل داء وسقم
ومن كل آفة وعاهة ، وطهر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي
وشعري وبشري ومخي وعظمي وما أقلت الأرض مني ، واجعل لي
هامش
( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السلام : " تنظفوا بالماء من الريح المنتنة
وتعهدوا أنفسكم ، فإن الله يبغض من عباده القاذورة الذي يتأفف من جلس
إليه " تحف العقول ص 24 .