تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يقول الشهرستاني : فصنف منهم أنكروا الخالق والبعث والإعادة ، وقالوا بالطبع المحيي والدهر المفني وهم الذين أخبر عنهم القرآن المجيد
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
« 1 » إشارة إلى الطبائع المحسوسة في العالم السفلي وقصرا للحياة والموت على تركّبها وتحلّلها ، فالجامع هو الطبع والمهلك هو الدهر
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
. « 2 » وصنف منهم أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق والإبداع وأنكروا البعث والإعادة ، وهم الذين أخبر عنهم القرآن :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
. « 3 » وصنف منهم أقرّوا بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة وأنكروا الرسل وعبدوا الأصنام وزعموا انّهم شفعاؤهم عند اللّه في الدار الآخرة ، وحجّوا إليها ، ونحروا لها الهدايا وقرّبوا القرابين ، وتقرّبوا إليها بالمناسك والمشاعر ، وأحلّوا وحرّموا ؛ وهم الدهماء من العرب إلّا شرذمة منهم . ومن العرب من يعتقد بالتناسخ فيقول : إذا مات الإنسان أو قتل اجتمع دم الدماغ وأجزاء بنيته ، فانتصب طيرا « هامة » فيرجع إلى رأس القبر كلّ مائة سنة ، وعن هذا : أنكر عليهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « لا هامة ولا عدوى ولا صفر » . « 4 » إنّ العرب وإن اعتنقوا الإسلام ولكن جذور هذه الأفكار كانت موجودة في أذهانهم خلفا بعد سلف ، إذ لا تقلع الأفكار الراسخة بمضي يوم أو سنة أو سنين ،
هامش
( 1 ) . الجاثية : 24 . ( 2 ) . الجاثية : 24 . ( 3 ) . يس : 78 . ( 4 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 2 / 216 - 217 ، المكتبة العصرية ، بيروت . والحديث رواه أبو داود في سننه برقم ( 3921 ) ، وأحمد في مسنده : 1 / 174 .