وكان خصماء الإسلام يطرحون تلك الأفكار حينا بعد حين في مناسبات خاصة ، فصار هذا سببا مناسبا لنشوء علم الكلام والدفاع عن العقائد الإسلامية بدليل وبرهان ، كما أنّ القرآن الكريم طرح شبهاتهم في التوحيد والمعاد وردّها بقوّة ، مثلا :
إنّهم كانوا يستبعدون إحياء العظام وهي رميم ، فاستدلّ لهم بالنشأة الأولى ، إذ اعترفوا بالخلق الأوّل ، فقال عزّ وجلّ :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 1 » ، وقال سبحانه :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
. « 2 »
2 . اليهود وعقائدهم في التجسيم والقدر
يقول الشهرستاني : اليهود تدّعي أنّ الشريعة لا تكون إلّا واحدة ، وهي ابتدأت بموسى عليه السّلام وتمّت به ، فلم تكن قبله شريعة ، إلّا حدود عقلية وأحكام مصلحية .
ولم يجيزوا النسخ أصلا ، قالوا : فلا يكون بعده « شريعة » أصلا ، لأنّ النسخ في الأوامر « بداء » ، ولا يجوز البداء على اللّه تعالى ، ومسائلهم تدور على جواز النسخ ومنعه ، وعلى التشبيه ونفيه ، والقول بالقدر والجبر وتجويز الرجعة واستحالتها .
أمّا النسخ فكما ذكرنا ، وأمّا التشبيه فلأنّهم وجدوا التوراة ملئت من المتشابهات ، مثل : الصورة والمشافهة والتكلّم جهرا والنزول على طور سيناء انتقالا والاستواء على العرش استقرارا ، وجواز الرؤية فوقا وغير ذلك .
هامش
( 1 ) . يس : 79 .
( 2 ) . ق : 15 .