وأمّا القول « بالقدر » فهم مختلفون فيه حسب اختلاف الفريقين في الإسلام ، فالربّانيون منهم كالمعتزله فينا ، والقرّاؤون كالمجبرة والمشبهة . « 1 »
3 . النصارى والتثليث
لمّا رفع المسيح عيسى بن مريم عليه السّلام إلى السماء ، اختلف الحواريون وغيرهم فيه اختلافا شديدا مع أنّه كان رسول التوحيد ، فأثبت أتباعه للّه أقانيم ثلاثة وسمّوها : الأب ، والابن ، وروح القدس . « 2 »
وقد افترقت النصارى إلى : « ملكانية » ، و « نسطورية » ، و « يعقوبية » ؛ وقد كان قسم منهم منتشرا في الجزيرة العربية .
إنّ وجود هذه التيارات الدينية مضافا إلى غيرها ممّا لم نذكره كالصابئين والمجوس وكلّ من له شبهة كتاب في الجزيرة العربية ، أوجد أرضية صالحة لنشوء علم الكلام في مختلف المسائل حيث كان المسلمون على مقربة منهم .
وقد أدى الاحتكاك بينهم إلى تغلغل أفكارهم في أوساط المسلمين ، ممّا حدا بالعلماء المسلمين إلى إجراء الحوارات والمناظرات معهم ، الأمر الذي ساهم في نشوء مباحث جديدة لعلم الكلام في الشرق الإسلامي .
4 . الفتوحات الإسلامية والاحتكاك الثقافي
قام المسلمون بواجبهم ففتحوا البلاد ونشروا الثقافة الإسلامية بين الأمم المتحضّرة ، التي كانت تتمتع - وراء الآداب والفنون والعلوم والصناعات -
هامش
( 1 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 178 . والقرّاؤون : الذين يعودون في فهم دينهم إلى التوراة مباشرة .
( 2 ) . الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 186 .