النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وفي يوم بدر ، عندما استشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصحابه بشأن الحرب ، قال المقداد : يا رسول اللّه امض لما أمرت به فنحن معك ، واللّه لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
، ولكن اذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا معكما مقاتلون ، فوالذي بعثك بالحق نبيّا لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه .
ويعدّ المقداد من شيعة أمير المؤمنين المخلصين ومن الأصفياء من أصحابه ، وقف إلى جانبه عليه السّلام بحزم وصلابة ، وأبى أن يبايع ( مع عدد من المهاجرين والأنصار ) « 1 » أبا بكر ، إيمانا منه بأنّ عليّا عليه السّلام أولى الناس بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنّه المستحقّ للخلافة وولاية الأمر .
وكان أحد المتكلّمين الاثني عشر - كما يذكر البرقي في آخر رجاله - الذين احتجّوا على الخليفة الأوّل ، طالبين منه تسليم الأمر إلى من هو أحقّ به منه .
ولما صفق عبد الرحمان بن عوف ( في قضية الشورى ) على يد عثمان بالبيعة ، قال المقداد : يا عبد الرحمان ، أما واللّه لقد تركته ( أي تركت علي بن أبي طالب ) وإنّه من الذين يقضون بالحق وبه يعدلون .
ثمّ قال : ما رأيت مثل ما أتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم ، إنّي لأعجب من قريش أنّهم تركوا رجلا ما أقول ولا أعلم أنّ رجلا أقضى بالعدل ولا أعلم منه .
فقال عبد الرحمان : إنّي أخاف أن تكون صاحب فتنة وفرقة .
قال المقداد : إنّ من دعا إلى الحقّ وأهله وولاة الأمر لا يكون صاحب فتنة ،
هامش
( 1 ) . ولم يبايع هؤلاء ، إلّا بعد أن بايع الإمام علي عليه السّلام حرصا على مصلحة الإسلام العليا .